أحمد بن محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي
36
شرح طيبة النشر في القراءات
الأحوال كما سننبه عليه قريبا إن شاء اللّه تعالى قوله : ( وحاذرا ) أي احذر من تفخيم الألف وذلك مهم يجب التنبيه عليه ، فإن ذلك قد فشا كثيرا وأخذ عن العجم تقليدا وذلك لا يجوز ، والألف حرف هواء لا توصف بتفخيم ولا ترقيق بل تبع لما قبله إن كان مفخما فخم ، وإن كان مرققا رقق ، خلافا لمن أطلق ترقيقه وإن كان قبله حرف تفخيم . كهمز الحمد أعوذ اهدنا * الله ثمّ لام للّه لنا وهذا أمثلة مما يتحفظ بترقيقه من حيث إن اللسان ربما سبق إلى تفخيمه وهو سر ما سرقته الطباع من العجم والنبط ؛ مثل الهمز في الحمد للّه إذا ابتدأ بها وكذلك من أعوذ باللّه واهدنا حالة الابتداء وكذا اللّه ، والتحفظ فيه آكد لوجود اللام المفخمة بعده ، وكذلك ينبغي أن يتحفظ بترقيق اللام من للّه ولنا ، وكل ذلك مما تحكمه المشافهة وتسهله الرياضة . وليتلطّف وعلى اللّه ولا الض * والميم من مخمصة ومن مرض أي وكذلك يجب التحفظ بترقيق اللام من قوله : « وليتلطف » « 1 » أعني اللام بعد التاء ، فإن الطاء بعده لقوته وشدة تفخيمه يجذب اللسان إلى تفخيمه ، وما ذكره بعض المغاربة من تفخيمه لورش فخطأ كما نبه عليه في النشر . ورأيت في النوم سنة تسعين وسبعمائة وأنا أقرأ في النوم سورة الكهف ، فلما وصلت إلى هذه الكلمة فإذا شخص يلفظها إلى مرققة في غاية اللطف وكأنه يقول قل هكذا ، وكذا يجب ترقيق اللام الأولى من « وعلى اللّه » « 2 » ومن « ولا الضالين » « 3 » لأن تفخيم الحرف بعده يجذبه إلى التفخيم ، وكذلك يتحفظ بترقيق الميمين من « مخمصة » « 4 » لأن الأولى بعدها خاء والثانية صاد وكلاهما حرف تفخيم وكذلك الميم من مرض يتحفظ بترقيقها ، فإن كثيرا من القراء لا يكادون يأتون بها إلا مفخمة بسبب تفخيم الراء وذلك خطأ فاحش . وباء بسم باطل وبرق * وحاء حصحص أحطت الحقّ
--> ( 1 ) سورة الكهف الآية « 19 » . ( 2 ) في كل المواضع في القرآن الكريم . ( 3 ) سورة الفاتحة الآية « 7 » . ( 4 ) سورة المائدة الآية « 3 » وغيرها من السور .